الشيخ المفيد

5

رسائل في الغيبة

نفسه في غير وقته لم بأل الأعداء جهدا في استئصاله وجميع شيعته وإراقة دمائهم على الاستحلال . ولما ثبتت عصمته بأدلتها وجب استتاره من أعدائه حتى يعلم - يقينا لا شك فيه - حضور الأعوان واجتماع الأنصار وتكون المصلحة العامة في ظهوره بالسيف . فافترقت حاله عن حال آبائه الأئمة عليهم السلام . ثم إن الشيخ عارض الخصوم ببيان أحوال النبي صلى الله عليه وآله وسيرته الشريفة حيث أقام في مكة ثلاثة عشر سنة ، لا يرى سل السيف ولا الجهاد ، وتصبر على التكذيب ، وصنوف الأذى ، وتعذيب أصحابه بأنواع العذاب وكان المسلمون يسألونه الإذن لهم في سل السيف ومباينة الأعداء فيمنعهم ويأمرهم بالصبر ، ولم يزل كذلك حتى طلب من النجاشي ملك الحبشة أن يخفر أصحابه من قريش ، ثم أخرجهم إليه واستتر خائفا على دمه في شعب أبي طالب ، ثلاث سنين ، ثم هرب من مكة بعد موت عمه أبي طالب مستخفيا ، وأقام في الغار ثلاثة أيام ، ثم هاجر إلى المدينة . وهناك رأى القيام بالسيف واستنفر أصحابه ، وهم يومئذ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، ولقي بهم ألف رجل من أهل بدر ورفع التقية عن نفسه ، إذ ذلك . وسرد الشيخ حوادث عديدة من السيرة الشريفة ، ثم قال : فلم لم يقاتل في مكة ؟ . وما له صبر على الأذى ؟ ولم منع أصحابه من الجهاد وقد بذلوا أنفسهم في نصرة الاسلام ؟ وما الذي اضطره إلى الاستجارة بالنجاشي ؟ لم وما الذي دعاه إلى القتال بأصحابه مع قلة عددهم وتثاقل بعضهم ؟ وما